الغزالي
412
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
أي : في الآخرة جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . وقال أيضا : يا عجبا من ضاحك ومن ورائه النار ، ومن مسرور من ورائه الموت . ومر رضي اللّه عنه بشاب يضحك فقال له : يا بني هل جزت على الصّراط ؟ قال : لا . قال : هل تبيّن لك أنك تصير إلى الجنة ؟ قال : لا . قال : ففيم الضحك ؟ فما رئي الشاب ضاحكا بعد ذلك . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي ومدح اللّه تعالى أقواما بالبكاء . فقال تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ « 2 » . وعن الأوزاعي في قوله تعالى : ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 3 » قال : الصغيرة التبسّم ، والكبيرة : القهقهة . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثا : عين بكت من خشية اللّه ، وعين غضّت عن محارم اللّه ، وعين سهرت في سبيل اللّه تعالى » . ويقال : ثلاثة أشياء تقسّي القلب : الضحك من غير عجب ، والأكل من غير جوع ، والكلام في غير حاجة . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس من الثياب ما وجد من إزار أو رداء أو قميص أو جبة أو غير ذلك . وكان يعجبه الثياب الخضر . وكان أكثر لباسه البياض ، ويقول : « ألبسوها أحياءكم ، وكفنوا فيها موتاكم » . وكان له صلّى اللّه عليه وسلّم قباء سندسي فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه . وكانت ثيابه كلها مشمّرة فوق الكعبين ، ويكون الإزار فوق ذلك إلى نصف الساق ، ولقد كان له كساء أسود فوهبه . فقالت له أم سلمة : بأبي أنت وأمي ، ما فعل ذلك
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 82 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 109 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 49 .